ويلفرد تسيجر

55

رحلة إلى عرب أهوار العراق

كنت في حالة غضب حينما ابتسم مناتي قائلا « على كل حال ، أنا جائع ، أريد شوية أكل قبل ما تأخذوني من هذا المكان » استسلمت للأمر ثم مشيت متوجها نحو المكان الذي أعدوا فيه الطعام فوق حصيرة من القصب ، فرأيت طبقا كبيرا مخلوطا بالأرز وعليه قطع من لحم الضأن بالإضافة إلى وجود الدجاج المحمر وصحون من المرق ، وكنت أرجو أن نكتفي بهذا الحد وننطلق بسرعة عائدين ، ولكن رأيت أناسا آخرين يجلسون على المائدة من بعدنا ثم تأتي جماعة أخرى من بعدهم حتى تناول كل فرد طعامه ، ثم جيء بالقهوة والشاي . ما استطعت أن أكتم تأثري وهياجي أكثر ، فمشيت نحو مناتي ورأيته قد أمسك بقطعة من لحم الضأن وتعجبت إن كان حقا قد تناول الطعام ، كان يبدو شاحب الوجه كهيئة الميت . وأخيرا عدنا إلى قرية الشيخ فالح ، وبدأ مناتي يتوسل مرة أخرى بأن لا نرسله إلى المستشفى ، غير أن الشيخ فالح أقنعه بضرورة ذهابه . يبدو أن الخنزير قد نهش قطعة كبيرة من عجزه . حقنته بإبرة من المورفين ثم نظفت جرحه ونثرت عليه كمية من مسحوق السلفوناميد ثم أجلسناه في الزورق على أكثر ما يكون من الراحة وأرسلناه إلى المجر الكبير ومنه إلى العمارة . صادفته مرة أخرى بعد مضي سنة من الزمن حينما تناولت وجبة الغداء في قريته وفزعت حينما رأيته يعرج بشكل دائم ، لا يقدر على الحركة ما لم يستند على العصا الذي معه . سألته عن المدة التي أمضاها في المستشفى . أجابني قائلا : « لما وصلت المستشفى ما دخلوني ، رجعت إلى القرية ، الحمد للّه . دواك هو الذي أشفاني . ما أخذت أي شيء آخر » . وعلى أية حال ، تساورني الشكوك من أنه لم يقترب من المستشفى أبدا ، بل إنما عاد إلى قريته في مضيف الشيخ فالح .